الشيخ الطوسي
310
المبسوط
يبنى على القولين فيه إذا وهبت الكل : فإذا قلنا يرجع في النصف إذا وهبت الكل فهيهنا يرجع بنصف النصف ، وإذا قلنا لو وهبت الكل لم يرجع عليها فههنا قد أخذ نصف الصداق ، فهل له الرجوع عليها بشئ أم لا ؟ على قولين : أحدهما لا يرجع به ، لأنه إنما يرجع على هذا القول ، ما لم يتعجل المهر قبل الطلاق ، فإذا كان قد استعجل حقه فلم يكن له الرجوع بشئ . والقول الثاني يرجع بنصف الموجود فيكون قد تعجل النصف ، وعاد وأخذ نصف ما بقي ، لأنه لو كان أخذ الكل منها لم يرجع بشئ ، ولو لم يأخذ منها شيئا رجع بالنصف ، فإذا كان قد أخذ النصف وترك النصف لم يرجع بما أخذ ، وكان له نصف الموجود . فيخرج منه إذا كان أصدقها عبدا فوهبت له نصفه فيه ثلاثة أقوال أحدها لا يرجع بشئ ، والثاني بربعه وهو نصف الموجود ، والثالث يرجع بالنصف ، وكيفية الرجوع يأتي في موضعه ، والأول من هذه الأقوال هو الذي يقتضيه مذهبنا . إذا تزوج الرجل امرأة بمهر معلوم ملكت المهر عليه بالعقد ، وملك هو البضع في الوقت الذي ملكت عليه المهر ، لأنه عقد معاوضة ، فملك كل واحد منهما على صاحبه في الوقت الذي ملك صاحبه عليه . وإن خالعها بعد هذا بعوض وبذلته له ، ملك العوض الذي عقد الخلع به ، وزال ملكه عن بضعها في الوقت الذي ملك العوض عليها ، ولا يقال زال بضعها إليها فملكته لأنها لا تملك بضعها ، فإن البضع عبارة عن الاستمتاع ، لكنا نقول زال ملك البضع عنه وعاد إليها كالذي كان قبل النكاح . فإذا تقرر هذا فإذا وقع الخلع منها فإما أن يكون بعد الدخول أو قبله ، فإن كان بعد الدخول ملك الزوج العوض الذي عقد به الخلع ، فزالت الزوجية واستقر المهر بعقد النكاح لها ، لأنه قد دخل بها قبل أن يؤثر فيه زوال الزوجية بحال . وإن كان الخلع قبل الدخول سقط نصف المهر عنه ، واستقر لها نصفه ، كما لو طلقها قبل الدخول لأن الفرقة متى جاءت من قبله قبل الدخول ، سقط عنه نصف